السبت، 15 يونيو 2013

حول نزع الملكية بالأخصاص

حول نزع الملكية بالأخصاص

lakhssaspre
abidi
       تــقــديـــم:
   استوقفني الأمر كثيرا عندما علمت أن مجلس بلدية الأخصاص صادق خلال دورة أبريل  الأخيرة على إنشاء المركب الرياضي وكذا محطة للمعالجة، فامتزجت لدي الفرحة بالتوجس، فالأولى كان مصدرها أني ابن المنطقة  أفتخر بالإنتماء إليها وأرصد أخبارها وكل ما جد فيها، فتأخذني الغيرة على مصالحها العليا، لدى تأثرت بهذا النبأ الجميل كثيرا نظرا لما ستخلفه ثلك المشاريع من أثر إيجابي على المنطقة وسكانها… هذا من جهة، أما من جهة ثانية فقد توجست باعتبار أن الأراضي التي سيتم انتزاعها لهذه “المصلحة” في جزء غير يسير منها يعود إلى ملكيتنا ويضم مزارعنا، وبالتالي فهذا التوجس الذي انتابني له سبب مشروع يبرره.
   ولهذه الغاية  ارتأيت إبداء وجهة نظري وإعطاء لمحة ولو بسيطة للقارئ عن ماهية “نزع الملكية” التي لا تثير في غالب الأحيان الارتياح في النفوس، وسيقتصر مقالي هذا على الحديث عن – نزع الملكية-  دون أن أتطرق لموضوع -الاحتلال المؤقت- باعتباره ليس موضوع مقالنا.
    ولتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل ارتأيت تقسيمه إلى فقرتين، سأخصص الثانية للحديث عن الإجراءات الإدارية لنزع الملكية من أجل المصلحة العامة، بينما أخصص الأولى للحديث عن الإطار القانوني لهذه الأخيرة.
أولا: الإطار القانوني لنزع الملكية. 
   بادئ ذي بدء  يعتبر حق الملكية من الحقوق الكونية الثابتة التي لا يستطيع أي أحد المنازعة بشأنها، ويمكن إرجاع أصل هذا الحق إلى نزعة الإنسان الفطرية نحو التملك، نظرا لما تضمنه له من بقاء على وجه هذه البسيطة، ولذلك فقد جاءت مختلف التشريعات السماوية والقوانين الوضعية من أجل حماية هذا الحق والدفاع عنه، لكن بعد ظهور الدولة والمجتمع ككيان منظم لاحتواء وتنظيم المجموعات البشرية، كانت الحاجة ماسة إلى ضرورة تخلي الأفراد عن بعض حقوقهم من أجل تحقيق النفع العام.
   ويعتبر المغرب واحدا من هذه الدول التي تبنت نزع الملكية كوسيلة لمشكلة نقص الوعاء العقاري، حيت أصدر أول قانون لهذه الغاية سنة 1982 بواسطة الظهير الشريـف رقم 1.81.254 الصادر في 11 من رجب 1402 الموافق ل6 مايو 1982 بتنفيذ القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، وكذا المرسوم رقم 2.82.382 المؤرخ في 2 رجب 1403 (16 ابريل 1983) الصادر بشأن تطبيق القانون المذكور والمنشوران بالجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 3 رمضان 1403 (15 يونيو 1983) ومعلوم أن هذا التشريع حل محل ظهير 3 ابريل 1951 لتجاوز سلبيات هذا الأخير حيث تضمن مقتضيات من شانها الإسراع بالإجراءات الإدارية لنزع الملكية وتمكين نازع الملكية من تملك العقارات اللازمة لانجاز المشاريع المزمع تحقيقها في أسرع وقت ممكن، وهذا القانون قد تم تحينه مؤخرا بتاريخ 26 أكتوبر 2011 ليتلاءم مع الظروف  والمستجدات الراهنة.
   إن نزع ملكية العقارات كلها أو بعضها منها أو ملكية الحقوق العينية العقارية  المرتبطة بهذا الحق -حق الملكية- لا يجوز  أن يحكم به  إلا إذا تم الإعلان عن ذلك بواسطة مرسوم يتخذ باقتراح من الوزير المعني بالأمر، على أن هذا النزع سيكون مخصصا فقط من أجل الاستغلال للمنفعة العامة، وعليه فلا يجوز من الناحية القانونية أن تنزع الدولة ملكية عقار أو حق عيني إلا من أجل هذه المصلحة وذلك بواسطة حكم قضائي.
   ومن خلال الفصل 6 من القانون رقم 7.81 المتعلق “بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت” تعلن المنفعة العامة بواسطة مقرر إداري يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها، وهذا المقرر يجب أن يصدر في أجل سنتين يبتدئ من تاريخ نشر المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية. وإذا انصرم هذا الأجل دون أن يتم ذلك تعين تجديد إعلان المنفعة العامة.
ومنذ نشر المقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، لا يجوز خلال أجل سنتين يبتدئ من تاريخ هذا النشر إقامة أي بناء أو غرس أو تحسين في العقارات الواقعة داخل المنطقة المحددة في المقرر المذكور دون موافقة نازع الملكية.
ثانيا: الإجراءات الإدارية لنزع الملكية.
   سنخصص هذه الفقرة للحديث عن المحكمة المختصة، وكذا الحديث التعويض في قضايا نزع الملكية من أجل المصلحة العامة:
  أما فيما يتعلق “بالاختصاص النوعي” في قضايا نزع الملكية، فإن المحاكم الإدارية هي صاحبة الاختصاص الحصري والمؤهلة للنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة. وذلك حسب منطوق المادة 8 من القانون رقم41.9 المحدث بموجبه محاكم إدارية، وبالضبط الفقرة الثانية من هذا القانون وكذا المادة 38 من نفس القانون.
   بينما التعويض باعتباره المقابل المادي الذي يمكن أن يحصل عليه الطرف الذي انتزعت منه الملكية يستأثر باهتمام الأطراف المعنية سواء كطرف نازع أو كطرف منزوع منه، وباعتبار هذا التعويض المادي هو العزاء الوحيد الذي يملكه هذا الطرف الأخير إثر فقدانه لإحدى موارد عيشه، فغالبا ما يكون محل نزاع لأن القيمة المالية التي تدفع نظير نزع الملكية غالبا ما تكون دون المستوى المطلوب، مما يجعل الحكم الصادر بنقل الملكية وتحديد التعويض عرضة للاستئناف فيما يتعلق بتحديد التعويض على الأقل.
    ومجرد إطلالة على الفصل 20 من القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت نجد أن التعويض يحدد عن نزع الملكية طبق القواعد الآتية:
1. يجب ألا يشمل إلا الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية، ولا يمكن أن يمتد إلى ضرر غير محقق أو محتمل أو غير مباشر؛
2. يحدد قدر التعويض حسب قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية دون أن تراعى في تحديد هذه القيمة البناءات والأعراس والتحسينات المنجزة دون موافقة نازع الملكية منذ نشر أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها؛
3. يجب ألا يتجاوز التعويض المقدر بهذه الكيفية قيمة العقار يوم نشر مقرر التخلي، أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك التي ستنزع ملكيتها، ولا تراعى في تحديد هذه القيمة عناصر الزيادات بسبب المضاربات التي تظهر منذ صدور مقرر التصريح بالمنفعة العامة، غير أنه في حالة ما إذا لم يودع نازع الملكية في ظرف أجل ستة أشهر ابتداء من نشر “مقرر التخلي” أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للعقارات التي ستنزع ملكيتها، المقال الرامي إلى الحكم بنزع الملكية وتحديد التعويضات وكذا المقال الرامي إلى طلب الأمر بالحيازة، فإن القيمة التي يجب ألا يتجاوزها تعويض نزع الملكية هي قيمة العقار يوم آخر إيداع لأحد هذه المقالات بكتابة ضبط المحكمة الإدارية.
4. يغير التعويض، عند الاقتضاء، باعتبار ما يحدثه الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها من فائض القيمة أو ناقصها بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنزع ملكيته.
هذا فيما يخص التعويض وشروطه وطريقة احتسابه،لكن الإشكال يثار عندما لا يوجد هناك معني بالملكية المراد نزعها، أي أنه لم يتقدم أحد سواء للتصريح بملكيته أو حقوقه العينية أو لأخذ التعويض  المقرر له. فما العمل هنا يا ترى؟
   في هذه الحالة يجيبنا  الفصل 26 من نفس القانون،  حيث أنه إذا كان العقار المقصود غير محفظ ولا في طور التحفيظ أو كانت الحقوق العينية المعنية لا تتعلق بعقار محفظ أو في طور التحفيظ، ولم يعرف الأطراف المنزوعة ملكيتهم بأنفسهم فإن القرارات المشار إليها في المقطع الأول تنشر في شكل ملخصات من طرف نازع الملكية في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها بنشر الإعلانات القانونية.
وتعلق كذلك نصوص القرارات المذكورة بكاملها في مكتب الجماعة التابع لها موقع العقار. أما التعويضات المستحقة لذووا الحقوق فيجب إيداعها لدى صندوق الإيداع والتدبير CDG.
ويتخذ نفس الإجراء إذا لم يدل بالوثائق المثبتة للملكية أو كانت هذه الوثائق غير كافية، وفي هذه الحالة يعمل نازع الملكية على تعليق إعلانات بمكتب الجماعة والمحافظة على الأملاك العقارية المعنيتين بالأمر تعرف بالعقارات وبأسماء الأشخاص المظنون أنهم ذوو الحقوق، وإذا لم يقدم أي تعرض خلال أجل ستة أشهر ابتداء من تاريخ هذا التعليق فإن التعويضات تدفع إلى الأشخاص المظنون أنهم ذوو الحقوق، وفي حالة حدوث تعرض يبقى التعويض مودعا إلى أن يصدر قرار قضائي بتعيين المستفيد النهائي من التعويض أو إلى أن يدلي الأشخاص المظنون أنهم ذوو الحقوق برفع يد صحيح ومقبول عن التعرض المقدم.
خـــاتــــمــــة:
   في الختام وبعد هذه الإطلالة المتواضعة على الإطار القانوني والإجراءات الإدارية التي تصاحب نزع الملكية، فلا يسعنا هنا سوى أن نشد بحرارة على أبناء منطقة الأخصاص والتنويه بكل المبادرات الرامية إلى رفع منسوب التنمية بهذه المنطقة العزيزة، ولا يخفى على أحد حاجة الناس إلى مثل هذه المبادرات المحمودة، داعيا من هذا المنبر كل الضمائر الحية من منتخبين جماعيين وفاعلين جمعويين إلى جعل هموم المنطقة شاغلهم الأول بعيدا عن الحسابات الضيقة، ورغم الاختلاف في التوجهات والمعتقدات الفكرية.
مليح عابدي، طالب باحث، ماستر قانون الأعمال والمقاولات – السويسي- الرباط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق